((مجانين العقلاء))
كتب ابن الجوزي كتاباً ظريفاً عن ((عقلاء المجانين)) ، أودع فيه من الأخبار والسير ، والأعاجيب والعبر ، ما لذ وطاب وآنس الأحباب ، من جميل العجائب وبديع الغرائب .
وأبدعت قبيلة من القبائل العربية ـ واسمها شبيه باسم إحدى الدول الاسكندنافية ـ في ابتكار (قصة) وهمية ، يضيفون إليها من يشاءون ممن اتصف بصفة ( الخبال) فأسموها (( باص الخبول )) ، فكل من انتقدوه بسوء تصرف ، أو فعل مستقبح ، جعلوه من ركاب هذه الحافلة المميزة ، وبرسوم رمزية مغرية !!!
وسرق هذه الفكرة ( أحد ) الكتاب في ( إحدى ) الصحف ، ولم يعز هذا الابتكار إليهم (هداه الله) ، فصنع قالباً جميلاً ينتقد فيه الوضع السياسي وأصحاب الرئاسة والكراسي ، بقلم ساخر ماهر ساحر سماه(( سفينة الضياع )) .
لهذا كله اسمحوا لي بهذه التسمية :
((مجانين العقلاء))
أجمع فيها أخبر قوم يعدهم الناس عقلاء ، وفي منازل النبلاء ، وهم إلى الجنون أقرب ، وإلى الحمق أنسب ، فلو تأملت صفاتهم وأخبارهم ، لوجدت أنها تصف حالهم ، وتبين عجائبهم وغرائبهم ، وغالباً لا يكون نصيب الواحد منهم إلا صفة أو صفتين ، ومن كثرت فيه الخلال والخصال كان مجنوناً خالصاً ، فليتنبه (أقصد) فليتنبه من يجالسه ويخالطه( لأنهم بالعادة لم ولن يتنبهوا ) فعدوى الأخلاق أشد خطراً من عدوى جنون البقر ، أو أنفلونزا الطيور والصقر ، أو حتى أبو سعيبيل الغبر ، عافانا الله وإياكم من الشرور والضرر.
ملاحظة قبل البداية :
هذه الدراسة عبارة عن بحث مقتبس من بعض موسوعاتي المخطوطة يسر الله طباعتها .
وهن على الترتيب ثلاث موسوعات :
الأولى: سير أعلام السفهاء وستصدر باسم (الخشبي).
والثانية: الأقزام ، وستصدر باسم( الحبرتي )..
والثالثة: وفيات الطليان وستصدر باسمي الصريح …
ولنبدأ على بركة الله ، وعن الزلل نستغفر الله :
1. من استدان الديون الثقال ، وتجشم ما استعاذ منه النبي والآل ، أعني بذلك الدين ، وهو كما قيل عمى العين ، فيرمي بنفسه وماله ، في بحر لا ساحل له ، وفم تنين لا أمان له ، فيقتحم ذلك السوق ، يحدوه في ذلك الشوق ، ولو علم .. لكفاه أن له من اسمه نصيب ، وداؤه عجز عنه كل طبيب ، فقد جمع بين السم والهم ، فتنبه يا أخ الوهم ..
المزيد