إهداء إلى العلامة الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي
شفاه الله وعافاه
المقامة الحوالية
حدثني خالد بن يزيد ، ولحديثه في أذني ترديد ، يتحدث عن أمانيه ، وما تحبه نفسه وتشتهيه ، يقول : كل أمانيّ نلتها ، وكل أهدافي بلغتها ، إلا أمنية قديمة ، لا زالت في نفسي عظيمة ، أسعى إلى تحقيقها ، والسير في طريقها ، مهما كلف الثمن ، وإن طال الزمن .
قلت : أي أمنية تريد ؟ ـ ثم همست ـ أهي حكم واشنطن ومدريد ؟ وجعل بوش من جملة العبيد ، أم أنها بريطانيا العظمى ، فنساؤها ملوك وملوكها دمى ، ـ ثم همست أكثر ـ أما إن كانت الشهادة ، فأنعم بها عبادة ، فهي بداية السعادة .
فلما أنهيت كلامي ، وانقضى استفهامي ، قلت : أفصح عن أمنيتك ، قبل دنو منيتك ، لعلي على تحقيقها أساعد ، بنفسي ومالي والساعد.
فالتفت إلي وقال : أيها الخليل ، كل ما ذكرت جميل ، فهي أماني ذوي الهمم ، من كل ذي مروءة وشيم ، فمن أجلها تتلف النفوس ، وتنفق الدراهم والفلوس ، يُبتغى بها وجه ذي الجلال ، ربي الكريم المتعال ، وأمنيتي ليست مما ذكرت ، وأسهل مما توقعت ، فقد أبعدت النجعة ، واجتهدت في الفزعة ، فبانت من خلالها أمانيك ، وحسن نواياك وجميل مساعيك.
ثم تنهد ، ورفع سبابته وتشهد ، وقال :
أمنيتي …جلسة مع محب ، له الأعناق تشرئب ، نفع الله بعلمه ، وأسر الألباب بفهمه ، يقرأ له العدو والصديق ، وينصح لهم بلا تفريق ، له همة حيرت من يجاريه ، وصولة أعجزت من يماريه ، فألف وكتب ، وألقى وخطب ، وراسل الأكابر ـ الملوك والقياصر(1) ـ يذكرهم بأيام الله ، مقتدياً برسول الله .
شرح رسالة الطحاوي(2) ، فشرحه لكل علم حاوي ، ، يذب عن الأمة ـ أنعم بها من همة ـ فالخرافيون الفسقة(3) ، أودعهم المحرقة ، والعلمانيون(4) العملاء ، سحق فكرهم بدهاء ، وقطع بخطاب الأقليات(5)، لسان كل رافضي قتات ، وفي ظاهرة الإرجاء(6) ، بين معتقد أهل السنة بجلاء ، وفي بيانه رسالة من مكة(7) ، هلهل الفكر الغربي ودكه ، أما بيانه للأمة(8) ، في بداية الفتنة المدلهمة ، فقد استشرف المستقبل ، ناهٍ عن التعجل ، فأصّل وقعّد ، ووجه وأرشد ، مع شفقة بالمؤمنين ، فكأنه أعده من سنين ! ، وفي يوم الغضب(9) ، أتى بالعجب ، فقلب السحر على الساحر ، وعبر الرؤيا لكل حائر ، وفي التتار الجدد(10) ، أسقانا الماء ونفخ الزبد ، أما ملحمة الشام(11) الشهيرة ، فبينت ما يخفي من سريرة .
مَرِض فتألمت أمة ، وابتلي فكانت الغمة ، دعا له الكبير والصغير ، وسأل عنه الأمير والوزير ، وتضرع لربه الغني والفقير ، كلهم يرجو من الله شفاه ، ويسألونه لحبيبهم المعافاة ، ففرّج الكريم الكربة ، وأسعد بعافيته الأحبة .
قلت : أتقصد الحوالي سفر ؟ ذو اللآلي والدرر ؟
قال : فمن غيره ، رفع الله قدره ، وأعلى بين الناس ذكره ، ويسر أمره ، فلله دره ، وبره ، قدس الله سره .
قلت : ما أجمل ما تمنيت ، وما أسهل ما بغيت ، ولكن ما هدفك من لقياه ، أهي المحبة في الله ؟
قال : هي ـ وربي ـ ما ذكرت ، وهي أمنيتي التي عرفت ، ومن ثَم أريد سؤاله ، عن الجواب الصحيح(12) ما جرى له ؟ فهذا الزمن زمانه ، وهذا التوقيت أوانه ، فلم التأخير ، والعمر قصير ، فالنصرانية رفعت عقيرتها ، والبابا يقود عشيرتها ، يتطاول على سيد النبيين ، وينتقص الوحي المبين ، وليس لهم إلا كتاب الحراني ، فعجل به بلا تواني ، فهو مشروع أمة ، وعلى يديك تتم المهمة ، فما عليك إلا الإعلان ، عن هدفه ومضمونه والعنوان ، وعلى المسلمين التتمة ، أنعم بهم من أمة .
قلت : أعطاك الله ما سألت ، ووفقك لما أردت . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كتب ورسائل الشيخ د. سفر الحوالي الواردة في المقامة
1. رسالة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش http://www
المزيد