بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة كاتب


“المقامة الثولية “

أكتوبر 16th, 2009 كتبها كاتب نشر في , مقامات

  

 " المقامة الثولية 

منذ عام أو يزيد ، غاب خالد بن يزيد ، حتى ظننته هاجر ، ورجع إلى أهله وغادر ، ولكن الغريب فجاءة غيبته ، وسرعة رحلته ، فمنذ معرفتي به لم يفارقني ، ومنذ صحبتي له لم يفاجئني ، فقد كان يخبرني بكل ما يهمه ، وكل ما يقلق خاطره ويغمه ، حتى حسبتنا نفس فرقت في جسدين ، وروح علقت في بدنين ، وبعد طول غياب ، وتسرب اليأس إلى قلوب الأحباب ، صرنا نسلي بعضنا بنوادره ، وجميل أخباره وغرائبه ، فقائل هو أديب ، وآخر يقول بل حر أريب ، ومنهم من قال عزيز قوم ذل ، هانت عليه الدنيا فارتحل ، فغرائبه ونوادره جعلتنا نظن به الظنون ، وبلاغته ورجاحة عقله ليست في أبناء القرون.

 

 

 
 

 

وفي ليلة كنا نتسامر ، وفي أخباره نتذاكر ، فإذا برجل عليه أثر السفر والنصب ، يجر خطاه من التعب ، فقمنا نستقبله ، ونسلم عليه ونقبله ، فبادرناه بالطعام والشراب ، فلازلنا ذوو مروءة أعراب ، فاستحيينا أن نسأله عن نفسه ، قبل أن يرتد إليه نفسه ، وخجلنا أن نفك عنه لثامه ، قبل أن نسمع كلامه ، وبعد أن استراح ، وشرب من اللبن أقداح ، شرع بالكلام ، وفك عن وجهه اللثام ، فإذا هو صاحبنا، وخلنا وفقيدنا ، فقمنا نقبله ونظمه ، ومن فرط الشوق نشمه ، ثم سألناه عن غيابه ، وأسرفنا في عتابه ، فقال: لو علمتم ما عندي من الأخبار ، وما كشفت لكم من الأسرار ، لطلبتم مني المزيد من الأسفار ، فاسمعوا مني ما أقول ، وتحملوني فكلامي الليلة سيطول ، فلقد رأيت ما لم أره من قبل ، وسمعت ما لم يسمعه ذو عقل.

    
فقلنا : كلنا آذان صاغية ، وعقول واعية ، فتوكل على من ردك إلينا ، وانثر جواهرك بين أيدينا.

 

قال : قبل أكثر من عام ، قصدت البلد الحرام ، فرؤيته تجلو الأحزان ، والمكث فيه من متع الزمان ، أما الطواف والقيام ، والسعي والالتزام ، فالنعيم المقيم ، والخير العميم ، فعزمت أن أمكث مدة قصيرة ، فنفسي للخير فقيرة ، وأردت أن أهذبها بالقيام ، وأعسف

المزيد


المقامة التركية

سبتمبر 1st, 2008 كتبها كاتب نشر في , مقامات

المقامة التركية

 

أتاني خالد بن يزيد ، والسرور في وجهه يزيد ، فلما جلس واستراح ، وشرب من اللبن أقداح ، قال : هنيئاً لكم بهذه الأمة ، وهنيئاً لنا بزوال الغمة !!!

قلت : ما سبب التهنئة ، والأمة ما زالت محتلة مجزأة .

قال : سرني ما سمعت ، وأسعدني ما رأيت ،  فالكل يتحدث عن دولة الخلافة ، والكل يتذكر ماضي أسلافه ، وبعضهم شد إليها الرحال ، مع صعوبة السفر ومشقة الترحال ، وهذه مظاهر إسلامية ، وروح متجددة إيمانية .

قلت : هل ظننت أنهم لذلك ذاهبون ؟!!، ولهذه الأسباب يتساءلون ؟!! .

قال : وغيرها من الأسباب ، كنصرة ربات الحجاب ، وفوز الإسلاميين على بقية الأحزاب ، فثبات العفيفات رغم المغريات ، وفوز المحنكين رغم العقبات ، تجارب نادرة ، يندر مثيلها في الأمم المعاصرة .

قلت : أما إن ظننتهم سيزورون أربكان ، ويشدون على يد أردوغان ،  فقد ذهبت بك الظنون في وديان لا قاع لها ، وحلقت بك الأماني في سماء لا سقف لها ، ولو علمت سبب الظاهرة التركية ، لتمنيت أبشع منية !!

ثم قلت : يا أبا يزيد ، ليتهم على ما تظن وتريد ، ولكن عبيد الشهوة أسوء (العبيد) ، أسرت قلوبهم غانية ، وعصرت أفئدتهم زانية ، فكل ما رأيت من اهتمامهم ببني عثمان ، إنما هو عشق لبناتهم والغلمان ، فقد تعلقت قلوبهم بمهند ولميس ، ولم يعجبهم من القوم إلا كل خسيسة وخسيس .

المزيد


المقامة الغَزِّية

يونيو 1st, 2008 كتبها كاتب نشر في , مقامات

المقامة الغَزِّية

 

        حدثني خالد بن يزيد ، بعد قدومه من سفر بعيد ، وقد بدا عليه التعب ، وعلا وجهه الحزن والغضب ، فمازحته وداعبته ، وسامرته ومن ثم عاتبته .

 فقلت : أن يبدو عليك التعب ، والمرض والنصب ، فهذا ليس بغريب ، على كل مسافر وغريب ، ولكن حزنك حيرني ، وغضبك أقلقني ، فبالله عليك أخبرني ، عما رأيت وبين لي ، هل رأيت في سفرك ما يغضب ، ويثير الحزن ويسبب ؟ .

قال: بعدما استعاذ واستغفر ، وهلل وسبح وكبر ، أيها الحبيب اللبيب ، سؤال مثلك لمثلي غريب ، فلو رافقتني لما عاتبتني ، ولو أخبرتك لعذرتني .

قلت : أخبرني فكلي آذان ، وبين لي فكل الوقت لك والزمان .

قال : سمعت عن سقوط جدار غزة ، دار الشرف والإباء والعزة ، وفتح حدودها مع مصر ، فقلت ليس لي بعد اليوم من عذر ، فحملت أمتعتي ، وكتبت وصيتي ، بعد استشارة واستخارة ، واستعاذة من النفس الأمارة ، فجعلت الوجهة فلسطين ، وأخص منها قطاع المرابطين ، غزة الأبية ، غزة ياسين والرنتيسي وهنية ، أريد أن أعرف أحوالها ، وأتبين أخبارها ، أريد أن أعرف سبب الثبات والصمود ، في وجه الصهاينة اليهود ، مع تخلي القريب ، وتواطؤ العبيد ، أريد أن أتعلم منهم صدق اللهجة ، وقوة الحجة ، أريد أن أتعلم كيف ربوا هذه النفوس الأبية ، وكيف صنعوا هذه العقول العبقرية ، أريد أن أعرف لغز حب الموت ، حتى صار أمنية ربات البيوت ، أريد أن أعرف كيف نزعوا رهبة الدبابة والمدفعية ، من نفوس الطفل والبنية ؟! ، أريد أن أعرف كيف نسي شبابهم الهيام ، والتغني والغرام ؟

فصار شغلهم البندقية ، وهمهم القضية ، أريد أن أعرف كيف جمعوا بين السياسة والجهاد ؟  والعلوم ودعوة العباد ؟ ، أريد أن أعرف كيف جمعوا جوامع الخيرات ؟ وسلموا من عجز الثقات ، حتى صاروا مضرب الأمثال ، على مر السنين والأجيال  .

فلما اقتربت من  الحدود ، تذكرت خندق غلام الأخد

المزيد


" المقامة النجفية "

ديسمبر 26th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

”  المقامة النجفية  ”

 

 

زارني خالد بن يزيد ، بعد قدومه من سفر بعيد ، فحدثني عن مدينة رآها ، هاله مرآها ، عظمت فيها القبور ، وسُجد فيها للمقبور ، هُجرت  مساجدها ، وعُمرت مراقدها ، يُستغاث فيها بالأموات ، وتُقدَّم عند قبورها القربات ، يُعبِّدون أسماءهم للرجال ، ويتركون اسم ذي الجلال ، يُحلف فيها بالبشر ، مخالفين الكتاب والأثر .

 والأدهى من ذلك ، ما يحدث هنالك ، من طقوس غريبة ، في الليلة العجيبة ، ففي ليلة عاشوراء ، ترى أشباه ابن باعوراء ، فترى العجائب ، وتسمع الغرائب ، ترى جموعاً كثيرة ، وأفعالاً مثيرة ، ترى من يضرب نفسه ، ومن يشج رأسه ، فتسمع النواح ، وقبله الصياح ، يلطمون الخدود ، ويسلخون الجلود ، حتى تسيل الدماء ، من رجالهم والإماء ، يتجرعون العذاب والآلام ، من مئات السنين والأعوام ، على جرم لم يرتكبوه ، وذنب لم يفعلوه .

 ينتظرون الغائب المنتظر ، والإمام المعتبر ، ينتظرون خروجه من السرداب ، في قصة ضحكت منها البهائم والدواب ، وبعد أن طالت غيبته ، احتارت شيعته ، فقد علقوا بعودته الأحكام ، وتعطلت بغيبته مصالح الأنام ، فابتدعوا معتقداً يهدم أساس مذهبهم ، وشريعة تناقض أصول منهجهم ، فبعدما قالوا بضرورة الإمام ، وحتمية وجوده على الدوام ، فقرروا وزوروا ، وأعادوا وكرروا ، فإذا هم يأتوننا بولاية الفقيه ، لتنسخ كل ما قيل وتلغيه ، وهذا حال ما ابتدعته عقول الرجال ، فإن مصيره إلى الزوال ، ولو كان آية منزلة ، وشريعة مكملة ، لحفظه من تكفل بحفظ الذكر ، وإن طال الزمن وبعد الدهر .

يسبون أصحاب الرسول ، الثقات العدول ، ويكفرون ”  السابقون الأولون  ” ، إلا بعض من يوالون ، فيقولون : إن أهل بدر وأحد ، والخندق وحمراء الأسد ، وتبوك والأحزاب ، وأغلب الأصحاب ، ارتدوا بعد نبيهم ، وبدلوا بعد حبيبهم ، فنسبوا لنبيهم أبشع الصفات ، ومثله كتاب ربهم والآيات ، ونسوا أن أئمتهم بعد النبي صاهروهم ، فتزوجوا منهم وزوجوهم ، وهم المعصومون! ، وعن الزلل مبرؤون! كما يقولون ، فجمعوا بين الظلم والغباء ، والحمق والمراء ، ونسوا أن علام الغيوب زكاهم ، وسيد المربين رباهم ، فسبهم سب للمزكي ، وتنقصهم تنقص للمربي .

تجرؤوا على عرض الرسول ، فنالوه بالتعريض والقول ، فقالوا كما قال أهل النفاق ، ـ ” أتواصوا به ” أم بينهم اتفاق ـ ، فعاقبهم الله بهتك أعراضهم ، ورخصها بين أشرافهم ، فالجزاء من جنس العمل ، فليتأمل من عقل .

أخذوا من النصارى عبادة البشر ، وعصمة الأئمة الاثني عشر ، وعذبوا أنفسهم على خذلان الحسين ، تشبهاً بِضُلّال الأمتين ، حينما خذل النصارى عيسى ، كما خذل اليهو

المزيد


خالد بن يزيد وحلقات تحفيظ القرآن

أكتوبر 16th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

خالد بن يزيد و” حلقات تحفيظ القرآن “

 

        حدثني خالد بن يزيد بحديث فيه تجديد ، حدثني عن عصرنا ، وبعده عن سلفنا ، فأخذ يذكر عيوبه وسيئاته ، ويكثر من إيراد سلبياته ، حتى كرهت نفسي ، وشح علي نَفَسي ، فضاق الصدر ، وتمنيت الموت والقبر ، فأردت أن ألجمه ، وعن منجزاتنا أكلمه ، فلم أجد ما به أفتخر ،  ويرفعني عليه فأنتصر ، إلا شباب القرآن ، وخاصة الرحمن ، ” طلاب الحلق ” حفاظ الرعد والفلق  ، فحدثته عن ملازمتهم للذكر ، وحرصهم على البر ، وعن لزومهم الجماعة ، وسمعهم لربهم والطاعة ، حدثته عن دويهم بالقرآن ، وحفظهم له بإتقان ، يرجّعون الآيات ، ويفهمون المحكمات ، أثر القرآن عليهم بين ، وسرد الورد عليهم هين ، أثر الدين عليهم ظاهر ، وإلى ربهم السرائر ، ويغضون عن المحرمات البصر ، ويديمون في التفاسير النظر ، تعلقت قلوبهم بالمساجد ، فتراهم مابين راكع وساجد ، ونشئو على طاعة الله ،  لعلهم ممن يظلهم الله ، تراهم

المزيد


الحوالية

يوليو 14th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

إهداء إلى العلامة الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي

شفاه الله وعافاه

المقامة الحوالية

 

          حدثني خالد بن يزيد ،  ولحديثه في أذني ترديد ، يتحدث عن أمانيه ، وما تحبه نفسه وتشتهيه ، يقول : كل أمانيّ نلتها ، وكل أهدافي بلغتها ، إلا أمنية قديمة ، لا زالت في نفسي عظيمة ، أسعى إلى تحقيقها ، والسير في طريقها ، مهما كلف الثمن ، وإن طال الزمن .

          قلت : أي أمنية تريد ؟ ـ ثم همست ـ أهي حكم واشنطن ومدريد ؟ وجعل بوش من جملة العبيد ، أم أنها بريطانيا العظمى ، فنساؤها ملوك وملوكها دمى ، ـ ثم همست أكثر ـ أما إن كانت الشهادة ، فأنعم بها عبادة ، فهي بداية السعادة .

           فلما أنهيت كلامي ، وانقضى استفهامي ،  قلت : أفصح عن أمنيتك  ، قبل دنو منيتك ، لعلي على تحقيقها أساعد ، بنفسي ومالي والساعد.

          فالتفت إلي وقال : أيها الخليل ، كل ما ذكرت جميل ، فهي أماني ذوي الهمم ، من كل ذي مروءة وشيم ، فمن أجلها تتلف النفوس ، وتنفق الدراهم والفلوس ، يُبتغى بها وجه ذي الجلال ، ربي الكريم المتعال ، وأمنيتي ليست مما ذكرت ، وأسهل مما توقعت ، فقد أبعدت النجعة ، واجتهدت في الفزعة ، فبانت من خلالها أمانيك ، وحسن نواياك وجميل مساعيك.

          ثم تنهد ، ورفع سبابته وتشهد ، وقال :

أمنيتي …جلسة مع محب ، له الأعناق تشرئب ، نفع الله بعلمه ، وأسر الألباب بفهمه ، يقرأ له العدو والصديق ، وينصح لهم بلا تفريق ، له همة حيرت من يجاريه ، وصولة أعجزت من يماريه ، فألف وكتب ، وألقى وخطب ، وراسل الأكابر ـ الملوك والقياصر(1) ـ  يذكرهم بأيام الله ، مقتدياً برسول الله .

شرح رسالة الطحاوي(2) ، فشرحه لكل علم حاوي ، ، يذب عن الأمة ـ أنعم بها من همة ـ فالخرافيون الفسقة(3) ، أودعهم المحرقة ، والعلمانيون(4) العملاء ، سحق فكرهم بدهاء ، وقطع بخطاب الأقليات(5)، لسان كل رافضي قتات ، وفي ظاهرة الإرجاء(6) ، بين معتقد أهل السنة بجلاء ، وفي بيانه رسالة من مكة(7) ، هلهل الفكر الغربي ودكه ، أما بيانه للأمة(8) ، في بداية الفتنة المدلهمة ، فقد استشرف المستقبل ، ناهٍ عن التعجل ، فأصّل وقعّد ، ووجه وأرشد ، مع شفقة بالمؤمنين ، فكأنه أعده من سنين ! ، وفي يوم الغضب(9) ، أتى بالعجب ، فقلب السحر على الساحر ، وعبر الرؤيا لكل حائر ، وفي التتار الجدد(10) ، أسقانا الماء ونفخ الزبد ، أما ملحمة الشام(11) الشهيرة ، فبينت ما يخفي من سريرة .

مَرِض فتألمت أمة ، وابتلي فكانت الغمة ،  دعا له الكبير والصغير ، وسأل عنه الأمير والوزير ، وتضرع لربه الغني والفقير ، كلهم يرجو من الله شفاه ، ويسألونه لحبيبهم المعافاة ، ففرّج الكريم الكربة ، وأسعد بعافيته الأحبة .

قلت : أتقصد الحوالي سفر ؟ ذو اللآلي والدرر ؟

قال : فمن غيره ، رفع الله قدره ، وأعلى بين الناس ذكره ، ويسر أمره ، فلله دره ، وبره ، قدس الله سره .

قلت : ما أجمل ما تمنيت ، وما أسهل ما بغيت ، ولكن ما هدفك من لقياه ، أهي المحبة في الله ؟

قال : هي ـ وربي ـ ما ذكرت ، وهي أمنيتي التي عرفت ، ومن ثَم أريد سؤاله ، عن الجواب الصحيح(12) ما جرى له ؟ فهذا الزمن زمانه ، وهذا التوقيت أوانه ، فلم التأخير ، والعمر قصير ، فالنصرانية رفعت عقيرتها ، والبابا يقود عشيرتها ، يتطاول على سيد النبيين ، وينتقص الوحي المبين ، وليس لهم إلا كتاب الحراني ، فعجل به بلا تواني ، فهو مشروع أمة ، وعلى يديك تتم المهمة ، فما عليك إلا الإعلان ، عن هدفه ومضمونه والعنوان ، وعلى المسلمين التتمة ، أنعم بهم من أمة .

قلت : أعطاك الله ما سألت ، ووفقك لما أردت . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

كتب ورسائل الشيخ د. سفر الحوالي  الواردة في المقامة

 

1.    رسالة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش http://www

المزيد


المقامة الفلسطينية

يونيو 18th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

المقامة الفلسطينية

         

          حدثني أبو الوليد ـ خالد بن يزيد ـ عن رؤيا رآها ، أفزعه مرآها ، أشغلت باله ، وعطلت أعماله ، أشغله تأويلها والبحث عن تعبيرها .

 

 يقول : رأيت سوراً كبيراً ، وقفصاً صغيراً ، فالسور.. أحاط بالقفص المذكور ، وفي القفص الصغير ، أسدٌ له زئير ، وضبع قذر حقير ، قد نشبت بينهم معركة ، أظنها مفبركة ، فخلف الضبع ضباع وخنازير ، وقرود تمده بطعام وفير ، وخلف الأسد أشبال ، وأم ترعى الأطفال ، وشيخ يتلو الأنفال ، فالأسد يدافع عن عرينه ، والضبع يؤزه قرينه ، وخلف القفص جماهير ، نساء ورجال مشاهير ، ينتظرون البداية ، ويراهنون على النهاية ، بعضهم يصدح بالتكبير ، وفريق يدير القوارير .

 

وفجأة بدأت المعركة ، بداية غريبة مكركبة ، فالضبع دخل معه ضباع ، ولوحده بقي الأسد الشجاع ، بقي  بلا مدد ، إلا نصرة الصمد ،  فسالت الدماء ، وتطايرت الأشلاء ، وسمع العواء والزئير ، وارتفع الصراخ والتكبير، فالأسد مع جرحه يقاوم ، والضباع مع كثرتها تساوم ، ينصرها البعيد والغريب ، ويؤيدها عدوها القريب ! ، فهي أجيرة ، خائنة حقيرة ، تنفذ ما يقوله الأسياد ، وإن أهلكوا الحرث والحصاد  ، أما صاحبنا الهمام ، فقد أحاط به اللئام ، وتخلى عنه أهل الإسلام ، وما ذاك إلا لمنهجه ، ودينه ومقصده ،  وإغاظته للإعداء ، و

المزيد


خالد بن يزيد والهيئات

يونيو 6th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

خالد بن يزيد والهيئات

 

       حدثني خالد بن يزيد ، وحديثه كله تغريد ، عن فئة غريبة ، ذوو همة عجيبة ، همهم همنا ، وهدفهم أمننا ، يغارون على الأعراض ، من كل ذي دخن وأمراض ، يأمرون بالمعروف  بمعروف ، وينهون عن المنكر بلا منكر ، عددهم قليل ، وعدوهم ذليل ، عُددهم قليلة ، وأعمالهم جليلة ، يهابهم الكبير ، ويحبهم الصغير ، مجاهدون بلا سلاح ، وهدفهم الإصلاح ، ينشرون الفضيلة ، ويحاربون الرذيلة ،  يخافهم الفساق ، ويبغضهم أهل النفاق ، رواتبهم زهيدة ، وأعمالهم مجيدة ، يقدمون النصيحة ، ويكرهون الفضيحة ، شعارهم الستر ، وعملهم بالسر ، إلا من هتك بيده ستره ، وأفشى بين الناس أمره ، فهؤلاء عن العافية محرومون ، كما أخبر نبينا المأمون ، “كل أمتي معافى إلا المجاهرون ” .

       أوقفته عن حديثه وقلت : لقد حزرت ، هؤلاء رجال أبي بكر وابن الخطاب ، وعثمان الحيي وعلي الأواب ، أو من المهاجرين والأنصار ، أصحاب رسولنا المختار .

 

       قال : بعد ما هز رأسه وأمال ، بل في عصرنا ، وبين ظهرانينا ، يتطاول عليهم الرويبضة ، وتشمت بهم الفويسقة ، يقوّم عملهم كل سربوت ، من زباين بانكوك وبيروت ، بعدما حوصرت شهواتهم ، وحبست نزواتهم ، وصعب عليهم المنكر ، وقل بأيديهم المسكر ، فبحثوا عن أسباب الكساد ، وصعوبة الفساد ، فوجدوا أصحابي أول الأسباب ، وهم الباب ، الذي إن كسر قربت كل شه

المزيد


وصايا إبليسية

فبراير 14th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

وصايا إبليسية!!

 

        حدثني خالد بن يزيد ، وقد جاء من سفر بعيد ، أنه في أحد الأيام ، أخذ يبحث عن منام ، فوجد غاراً مظلماً ، دافئاً مهدماً ، لكنه يقي من المطر ، ويريح من عناء السفر ، يقول : فأخذت أنظف المكان ، وأشعل النيران ، فوجدت قنينة غريبة ، عليها سلاسل عجيبة ، فاستعنت بالله وأزحت السلاسل والأغلال ، لعلي أجد كنزاً أو عملاً من الأعمال ، فأنقذ مسحوراً ، أو أجد ذهباً منثوراً ، ولكني وجدت ورقة ، غمست بماء ومرقة ، فنشفتها ، وحاولت قراءتها ، فوجدتها بالية ، وفيها مساحات خالية ، بسبب المرق والماء ، لكن بقية الورقة تقرأ بعناء ، فقرأتها ووجدت فيها….

 

        من عندريس ، حاجب ابليس ، إلى كل من يراه ، من شياطين الجن والإنس العتاة ، هذه وصايا وتجارب الحكماء ، يجب أن تقرأ وتفهم من ألفها إلى الياء ، وخصوصاً شياطين الإنس الجدد ، فما أكثرهم في هذا البلد .

       

1.  إياك أن تفعل (السيئة) بالسر ، وعليك بالعلانية والجهر ، حتى يكثر المقتدون ، ويقل المهتدون ، فيُعتاد على وجودها ، ولا يُستغرب حدوثها ، فيكثر المساس ، ويقل الإحساس .

 

2.   السيئات رأس مالنا ، وبسببها حدد الله مآلنا ، فعليك بحسن تسويقها ، والدعوة إليها ، فعليك بدعوة المؤثرين ، والقادة المتبوعين ، ففعلهم لها خير دعاية ، وتبنيهم لها خير رعاية .

 

 

3.  اعرف مداخل السيئة على الناس ، وإياك من جرح المشاعر والإحساس ، فمنهم من تقدمها له بالشبهة والإقناع ـ  وهؤلاء أصعب الأتباع ـ  ومنهم من تدخلها عليه بلباس الحمية ، والعصبية القبلية ، ومنهم ومن تزينها له بالشهوة ، ومنهم من لا يدغدغ عواطفه إلا الثروة ، فإن أحسنت المولج ، هان عليك المخرج .

 

 

4.  عليك بتسويق السيئة الصغيرة قبل الكبيرة ، فهذه سنة الله وتدبيره ، فكل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر ، إلا المصيبة تبدأ كبيرة ثم تصغر ، ولا تنسى خطوات أبينا ، فقد بينها القرآن تبيينا ، فقال العزيز المنان  :

 ”ولا تتبعوا خطوات الشيطان..” .

 

5.  عليك بسيئات الفكر والاعتقاد ، فعليها الاعتماد في ضلال العباد ، فمن ساء فكره ، سهل كفره ، ومن كفر فقد كثّر السواد ، وصار من جملة الأسياد ، فإياك أن توسوس إلى قبوري أورافضي  ، فهؤلاء أمرهم قضي ، والوسوسة إليهم هدر ، فلن نبلغ جرائم فيلق بدر ، ومثلهم بني ليبرال ، فهم من جملة العمال .

 

 

المزيد


المعلمة

يناير 5th, 2007 كتبها كاتب نشر في , مقامات

المعلمة

 

حدثني خالد بن يزيد ، ذلك  الرحالة الفريد ، عن قصة سمعها ،  حدثه  من جمعها ، قالها وهو يشتكي ، وعلى حفظه يتكي ، يقول : عزمت معلمة على عمل ، بعدما فقدت الأمل ، حينما ضاقت بها الوسيعة ، وصارت حياتها مريعة ، فخططت لتنتحر ، لتنهي ذلك الأسر ، فتوجهت إلى جبل ،  بعدما قتلها الملل ، لتستريح من همها ، وتلحق بأمها ، وفي طريقها ، وجدت ما يعيقها ، وجدت جملة من الأواني ، فأخذتها بلا تواني ، تمسح عنها الغبار ، وتقلبها باستمرار ، حتى لفت انتباهها ، مصباح ملقى بجوارها ، فأخذت تمسحه وتتأمله ، ومن جماله كادت تقبله ، فإذا به يضطرب ، ويخرج منه دخان يقترب ، ومن وسط الدخان ، يخرج صوت يصم الآذان :

 أمرك سيدي ، فروحي لروحك تفتدي .

 قالت  المعلمة : ـ وقد سقطت متألمة ـ  من أنت ؟ ومن أي الأجناس كنت ؟

 قال : أنا خادم المصباح ، عبدك وضاح .

 قالت : ـ  بعدما أفاقت ـ  تنفذ كل أوامري ، حتى تصحيح دفاتري !

 قال : أين الدفاتر ، فلست للوقت هادر ، ولكن ما الذي كنت تفعلين ، في هذا المكان اللعين ؟

 قالت : جئت لأنتحر ، وفي بطن الأرض أستتر .

 قال : ولماذا الانتحار ؟  يا لؤلؤة المحار  .

 قالت : ـ بعدما تنهدت ـ تكالبت علي المصائب ،وزادت علي المتاعب ، لا يفارقني هَم ، ولا يزول عني غَم ، أذهب للدوام على الدوام ، قبل يقظة النيام ، أسابق الشمس في شروقها ، وأنافس الطيور في بكورها ، في نظامي نملة ، وفي نشاطي نحلة ، في أناقتي فراشة ، وفي صفائي شاشة ، لا أشتكي من نصب ، ولا أكل من تعب ، لكن للصبر حدود ، وللمقدرة قيود .

 

 فالمديرة .. تلك العجوز الشريرة ، تتلذذ بتعبنا ، وتسعد بنصبنا ، وكأننا في معتقل ، وشقاؤنا لها أمل ، فهمها التحضير ، ذلك اليسير العسير ، يسير على الرجال ، وعسير على ربات الحجال ، نقضي يومنا في تلوينه ، وترتيبه وتزيينه ، ثم لا يعجب المديرة ، ولا المشرفة الأميرة ، فهي في منظرها سنيورة ، وفي جوهرها دكتاتورة ، فلا بد أن تنتقد ، فإن لم تجد .. تجتهد ، تألف القواعد ، وهي من القواعد ، تألّف التعاميم ، والأنظمة العقيم ، وكأنها وزيرة ، أو برفيسورة نحريرة ، أما التصحيح والدفاتر ، فهن الموبقات والكبائر ، تصحيحهن فريضة ، ولو كنت مريضة ، أما الطالبات .. أقصد المعذبات ، ففيهن نفش الغليل ، ونغضب الجليل ، نحاسب بالقطمير ، ونحصي

المزيد


التالي







 


وما من كاتب إلا سيفنى            ويبق الدهر ما كتبت يداه


فلا تكتب بكفك غير شيئ           يسرك في القيامة أن تراه