حتى تكون كاتباً روائياً
كتبهاكاتب ، في 18 نوفمبر 2007 الساعة: 11:19 ص
حتى تكون كاتباً روائياً
لكل فنان زمان ، ولكل فارس ميدان ، فمن الذكاء ، والكياسة والدهاء ، أن يكون إبداعك ، فيما فيه إسعادك ، فتصرف همتك ، وتتوافق موهبتك ، مع متطلبات سوق الأدب ، فتهون على نفسك التعب ، حتى تكون فارس الميدان ، وفنان الزمان ، فيكثر الأتباع ، ويتجمهر حولك الأشياع ، فتصير رمزاً وطنياً ، ونبيلاً غنياً ، وربما تحولت إلى ثروة قومية ، وشخصية كارزمية .
وكل هذا لن يكون ، حتى تختار فن الفنون ، وثقافة القرون ، الفن الذي اكتسح العصر ، وفاق النثر والشعر ، فسلب الألباب ، وأشغل الكتاب ، فصار الفن المقدّم ، على كل ما تقدّم ، ألا وهو فن الرواية ـ جُنبت الزيغ والغواية ـ فهي الفن الذي اخترق الثقافات ، وهدد هزيل الديانات ، فقراءة الروايات ، صارت أهم الهوايات ، فما أن تُكتب في الشرق رواية ، حتى ينشر لها في الغرب ألف دعاية ودعاية ، فقد تخطت حواجز الثقافات ، وعوائق الألسن واللغات ، وما رواية “هاري بوتر” عنا ببعيد ، فقد تقاتل الناس على جزئها الجديد ، أما رباعية “دان براون” الشهيرة ـ وأخص ” الشيفرة ” المثيرة ـ ، فهي أكبر دليل ، وأصدق من أي تحليل ، على أنها الأدب المرغوب ، لكل الشعوب .
أما عالمنا العربي ، شرقه والغربي ، فقد تأثر بالموجة السابقة ، فدور النشر على الترجمة متسابقة ، والكتاب الأذكياء ، نافسوا الغربيين بغباء ، فأخذوا ينشرون فضائحهم ، وسيء قبائحهم ، بروايات هزيلة ، وأفكار مهجنة عليلة ، ساهمت بكساد سوقهم ، سود الرب وجوههم .
وحتى لا تتكرر الأخطاء ، وتصاب بنفس الداء ، أقدم إليك هذه التوجيهات ، والنصائح المليحات ، لتنافس ” إليكس هالي ” ، فتدعو لي ولآلي ، وربما تفوقت على ” تولستوي” ، فتكون روائياً قوي ، وعليك بفهم كل حرف وظلاله ، فلكل كلام مآله ، ولكل مقام مقاله .
1. إياك أن تكتب عن ماضيك ، فتشمت الناس فيك ، فمعارفك أحياء ، وكذلك الشهود والأعداء ، فيكذبون بطولاتك ، ويسخرون من كذباتك ، ولكن عليك بروايات عديمة الزمان ، مجهولة المكان ، فكثير من الكتاب ، أصحابنا الأحباب ، يكتب مغامراته المخزية ، وأيامه المزرية ، ولا ينوي نسبتها إليه ، فيكتب ـ بصراحة ـ بكلتا يديه ، وعندما تنتشر ، ويعرف اسمه ويشتهر ، ينسبها إلى مذكراته ، وينسى أنه ضمنها مخازيه وهفواته .
2. عليك بإثارة الغرائز ، فكل ما تعلق بالجنس فائز ، وما ومذكرات شادية العسكر ، إلا دليل على أن الجنس يسكر ، فكسبت شهرة كبيرة ، مع أنها لأدنى مواصفات الأدب فقيرة ، تحدثت عن طقاقة ، في عصور الفقر والفاقة ، وقعت في حب لبناني ، زين لها الأماني ، في قصة مجون وجنون ، وكذب على اللحى والذقون .
3. لا تنسى …….. أن ما تكتب لن ينسى ، فسيقرأه أبناؤك وبناتك ، فكن دوماً أنت البطل الفاتك ، واكتب عن فضائح العوائل ، معتدلها والمائل ، رفيعها والسافل ، وعن كثرة الفساد ، وأن العهر بازدياد ، حتى تكثّر أمثالك ، فلا تعير لوحدك لا أبالك .
4. عليك بالسفر والترحال ، وتلقيط الروايات ولو من الصومال ، وعليك بالبلاد البعيدة ، واللغات الغريبة ، فترجم تلك الروايات ، واقتبس منها بالمئات ، فهذا صنيع الشلة ، ورفاق الدرب والخلة .
5. واجعل على غلافها خربشات فنان ، وغموض في العنوان ، وإن ظفرت بتقديم لأحد ” سرابيت ” الشيبان ، وتقريظٍ لذي فكر حيران ، فقد حلت عليك الشهرة من كل مكان ، وضمنت المعجبات الحسان ، وقراءات نقدية لسرديتك بالمجان ، وربما كتبت عنها في الجامعات الرسائل ، لما حوت من جزيل الفكر وعظيم المسائل .
6. وإذا لمزت أصحاب الفكر الإسلامي ، وذكرت خطرهم المتنامي ، فأبشر بالسعد ، ورفاهية العيش والرغد ، فسيشتريها الأعداء ، أكثر من الأصدقاء ، وربما وزعوها بالمجان ، وطبعت منها نسخ خيرية للفتيان ، ليحذروا منها الشباب ، والمستفيد مؤلف الكتاب ، أما إن ضمنتها شباب الصحوة ، فلك عند الأسياد الحظوة ، وإذا لمحت أنك منهم يوماً ، وتركتهم مهموماً ، فهذه الشهر قد أتتك ، وعلى جبينك قبلتك .
7. أما إن ذكرت السياسة ، وأخبارها المحتاسة ، فقد جننت ، وفي رواية سجنت ، فإياك القرب منها ، فلا أضر على الأديب ” العاقل ” منها ، فكم من عزيز أذلوه ، ومن حر قيدوه ، فعليك بما يحبون ويألفون ، وإن كان من سالف القرون .
8. عليك بكثرة مشاهدة المسلسلات ، والأفلام السينمائيات ، فكثير منها كان رواية منسية ، وقصة رومانسية ، فما عليك إلا إعادة كتابتها بما يوافق الزمان ، وتغير أسماء الأبطال والأعيان ، فهذه وصفة سرية ، ومهنة خفية ، لا يتقنها إلا القليل ، ومن أصحاب الفكر العميل .
9. أما الروايات الإسلامية ، فلها بالسوق أهمية ، وإن تركت على حالها ، زاد انتشارها ، وكتابها المعاصرون ، في كل وسيلة يكتبون ، حتى سطعت أسماؤهم ، وكثر قراؤهم ، فهم الخطر القادم ، فلا تلوموا عندها أي لائم ، فمالك الرحبي ، ذلك الحر الأبي ، تابعه الناس ، وحبست عند متابعته الأنفاس ، حتى لقي ربه ، متعه الله بقربه .
فهذه الوصايا تخدم كل فنان ، ليكون أديب الزمان ، ومتنبي الأوان ، فهي من كاتب ناصح ، مترفع عن القبائح ، وإياكم أن تتسرب ، إلى العدو وتهرب ، فيحصل ما لا تمد عقباه ، حينها يبلغ الندم منتهاه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حتى تكون | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 18th, 2007 at 18 نوفمبر 2007 4:54 م
ننتظر روايتك
نوفمبر 18th, 2007 at 18 نوفمبر 2007 4:56 م
رائعة بروعة كاتبها
نوفمبر 18th, 2007 at 18 نوفمبر 2007 9:08 م
هذا هو واقع القاص او الروائى والذى يصبح بقدرة قادر مفكر مع انه يكتب من داخل نفايات دورات المياه 0
نوفمبر 20th, 2007 at 20 نوفمبر 2007 8:49 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك يا كاتب ورحم الله القائل
انهق تجد لك انصارا *** واخرج اسفارا تجد حمارا
نوفمبر 23rd, 2007 at 23 نوفمبر 2007 10:34 ص
الإخوة ازوار أكر لكم مروركم ، وأقدر ثناءكم وتشجيعكم
نوفمبر 23rd, 2007 at 23 نوفمبر 2007 10:37 ص
حسن السنوسي
صدقت فالناس تجمعهم الطبلة وتفرقهم العصى كما قيل .
نوفمبر 23rd, 2007 at 23 نوفمبر 2007 11:29 ص
أفضل ما قلت
نوفمبر 28th, 2007 at 28 نوفمبر 2007 9:29 م
لنظم حروفك رونقه الخاص..
بارك الله فيك ورفع قدرك أستاذنا البارع..
ديسمبر 25th, 2007 at 25 ديسمبر 2007 9:59 م
شكرا اخي على توجيهاتك السديدة … وياريت لو منحتنا فكرة مبسطه عن طبيعه الشخوص الناجحة و طبيعة الفضاءات الموحية وسر الزمان الانسيابي ..
فبراير 16th, 2008 at 16 فبراير 2008 1:19 ص
كتبت فأبدعت أخي.,
تحياتي لك
فبراير 24th, 2008 at 24 فبراير 2008 1:19 م
بارك الله فيك
مارس 18th, 2008 at 18 مارس 2008 2:05 م
ماهذا الابداع ياصاحب الكلام؟؟
زدنا من علمك وفنك لله درك
يونيو 2nd, 2008 at 2 يونيو 2008 11:43 م
رااااااااااااااااااااااااااااااااااااائع
نوفمبر 4th, 2008 at 4 نوفمبر 2008 8:29 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
في البداية أشكرك أخي الفاضل على هذه المبادرة الطيبة التي تدعم بها وبقوة صاحب القلم ..
ولكن لي تعليق بسيط على مجمل حروفك أو بعض منها وبالأصح المسيء منها ..
أخي الفاضل ..
هل الحوار عن رجل الدين خزي ؟
أم هل ذكر ماض شخص عاش حياته دون النظر خلف جدران بقية المنازل يعيبني ؟
لا أعتقد هذا وإلا لما كتب هوجو رواية البؤساء
الكثير يكتب لما يخالج نفسه من شعور وأين سأحصل على شعور أصدق من شعورك أنت لنفسك لأنك أنت الذي تشعر به دون غيرك ..
كذلك الحال مع أي رواية تريد أن تكتبها عن الآخرين أم عنك أنت
صحيح أنك في زمن الموبقات والمطلوب في نطاق الشهرة ضيق جدا ً ..
ولكن الكثير يكتب لأنه يريد أن يكتب فقط دون النظر إلى الشهرة أو المال أو غيرها من المغريات
الله سبحانه وتعالى قال ( إقرأ ) , وعلم بالقلم علم الإنسان مالم يعلم
بتحليلك أنت هل تعتقد أنه علم الإنسان العالم ؟ أم أنه علم الجاهل ليتعلم ؟
لا فرق بين الإثنين ولكن لاحظ أن الجاهل أيضا ً له قلم يكتب به ونهج خاص يستطيع أن يلاقي نجاحا ً كبيرا ً ناتج خطه ..
والأهم من كل هذا أن أكتب تعبيرا ً عن شخصي ولا خجل في كون الرواية من أكون ..
بل أفتخر أنني كتتبتها معاصرة لوقتنا بدون تقليد لأي رواية تحدثت عن الجنس أو غيره
لن أدعي المثالية أمام الآخرين فأنا أعيش حيث يعيش الزاني ومفتعل اللواط والسارق وأضحك مع الناس كما يضحكون معي وأبكي وأسترجع ذكريات باتت معتقلة بداخلي
فما المانع أن أذكر من حولي وأنا بينهم سواء ماض أم مستقبل ..
أخي الفاضل : لو أعطيتك سلاحاً مقابل ثمن هل ستعود تستخدم السلاح لقتلي ؟
إن وجدت لسؤالي إجابة أتمنى أن تطرح اجابتك هنا
وسأكون هنا لأني قد أحتاج لنصائح من طرفك فأنا لا زلت أكتب رواية أبطالها نحن وأنا منهم
شكرا ً لك
خـالـد