بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة كاتب


((مجانين العقلاء))

كتبهاكاتب ، في 20 يونيو 2006 الساعة: 07:17 ص

 

((مجانين العقلاء)) 

 

كتب ابن الجوزي كتاباً ظريفاً عن ((عقلاء المجانين)) ، أودع فيه من الأخبار والسير ،  والأعاجيب والعبر ، ما لذ وطاب وآنس الأحباب ، من  جميل العجائب وبديع الغرائب .

 وأبدعت قبيلة من القبائل العربية ـ  واسمها شبيه باسم إحدى الدول الاسكندنافية ـ  في ابتكار (قصة) وهمية ، يضيفون إليها من يشاءون ممن اتصف بصفة ( الخبال) فأسموها (( باص الخبول )) ، فكل من انتقدوه بسوء تصرف ، أو فعل مستقبح ، جعلوه من ركاب هذه الحافلة المميزة ، وبرسوم رمزية مغرية !!!

 وسرق هذه الفكرة ( أحد ) الكتاب في ( إحدى ) الصحف ، ولم يعز هذا الابتكار إليهم (هداه الله) ، فصنع قالباً جميلاً ينتقد فيه الوضع السياسي وأصحاب الرئاسة والكراسي ، بقلم ساخر ماهر ساحر سماه(( سفينة الضياع )) .

لهذا كله اسمحوا لي بهذه التسمية :

((مجانين العقلاء))

 

أجمع فيها أخبر قوم يعدهم الناس عقلاء ، وفي منازل النبلاء ، وهم إلى الجنون أقرب ، وإلى الحمق أنسب ، فلو تأملت صفاتهم وأخبارهم ، لوجدت أنها تصف حالهم ، وتبين عجائبهم وغرائبهم ، وغالباً لا يكون نصيب الواحد منهم إلا صفة أو صفتين ، ومن كثرت فيه الخلال والخصال كان مجنوناً خالصاً ، فليتنبه (أقصد)  فليتنبه من يجالسه ويخالطه( لأنهم بالعادة لم ولن يتنبهوا ) فعدوى الأخلاق أشد خطراً من عدوى جنون البقر ، أو أنفلونزا الطيور والصقر ، أو حتى أبو سعيبيل الغبر ، عافانا الله وإياكم من الشرور والضرر.

ملاحظة قبل البداية :

 هذه الدراسة عبارة عن بحث مقتبس من بعض موسوعاتي المخطوطة يسر الله طباعتها .

وهن على الترتيب ثلاث موسوعات :

 الأولى: سير أعلام السفهاء وستصدر باسم (الخشبي).

       والثانية: الأقزام ، وستصدر باسم( الحبرتي )..

والثالثة: وفيات الطليان وستصدر باسمي الصريح …

 

ولنبدأ على بركة الله ، وعن الزلل نستغفر الله :

 

1.        من استدان الديون الثقال ، وتجشم ما استعاذ منه النبي والآل ، أعني بذلك الدين ، وهو كما قيل عمى العين ، فيرمي بنفسه وماله ، في بحر لا ساحل له ، وفم تنين لا أمان له ، فيقتحم ذلك السوق ، يحدوه في ذلك الشوق ، ولو علم .. لكفاه أن له من اسمه نصيب ، وداؤه عجز عنه كل طبيب ، فقد جمع بين السم والهم ، فتنبه يا أخ الوهم ..

2.        من غار على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وركب موجة سب الدنمرك ، ومقاطعة اللورباك والبُك ، ـ وهذا خير كله ـ ولكنه لم يقرأ لرسول الله سيره ، ولم يتأمل في يوم أخباره ودرره الكثيرة ، لم يتصفح يوماً التجريد الصحيح ، ولا سلاسل الألباني والجامع الصحيح ، لم يقرأ سيرة ابن هشام ، ولم يقتني سبل السلام ، ولم يتذوق الرحيق المختوم ، ولم يقتد يوماً بالنبي المعصوم ، فتجده  يشبه الكفرة في لبسه وكلامه ، أكثر من شبهه بقدوته وإمامه ، فإن سب الكفرة نبينا بأقوالهم ، فليس بمستغرب!!، ولكن الأغرب!!! أن نسبه بفعالنا ، فقد هان عليهم ـ وهو ليس بهين ـ  لما هان على بعضنا . فتنبه!

3.        من ضمرت بسمته ، وصار العبوس سِمته ، وانقطع سلامه ، وقل اهتمامه ، وجف ساحل كرمه وإنعامه ، وكان يوماً !! بساماً ، عزاماً ، أريحياً ، ألمعياً ، لوذعياً ، (شكلي دوختكم بالتنوين) ، يحسب أن الناس ينسون ، أو يتناسون ، فنذكره بأن الانتخابات القادمة ليست عنا ببعيد ، فتنبه يا…فريد.

4.         من كان يوماً سربوتاً ، أو مع التهذيب مراهقاً عفريتاً ، يعرف حركاتهم ، وسكناتهم  ، ويعرف خططهم ، وأحابيلهم ، ولا يكاد يخفى عليه شيء من ألاعيبهم ، ثم لما كبر به العمر ، واشترى الجيب والهمر ، وأصبح رب أسرة ، وكبير كرشة ، تجده لا يبالي بِعُرِي بنته (من التعري لا تروحون بعيد) أو( تحلس وتملس ابنه ) ،  وكأنه ولد في بادية بين إبله وهمله ، أو في بيت صلاح وتنسك ، ولم يعرف يوماً المجون والتهتك ، وقد غلبته غفلة الصالحين ، ودروشة الناسكين!! يامسكييييييييين !!

5.        من أطال شعره ـ لحيةً كانت أو (مؤخراً) شوشة ـ تعبداً لله وطاعة له جل علاه ، ولكنه قصر في عمله ، فهو لخيانة الأمانة أقرب ، ولأكل أموال الناس أجشع من ( أشعب ) .

6.         من يمد إليك مصحفه يوم الجمعة ، وقد تبسم ابتسامة صفراء ، عريضة حمقاء ، يطلب منك أن تعيده في طريقك إلى مكانه ، مع تقديم عظيم شكره وصادق امتنانه!

7.        من يأتي إلى المسجد قرب الإقامة ، ويقف في الصف ينتظر إمامه ، أحياناً يقلب الساعة ، وأحياناً يتعجب من طول المسجد واتساعه ، وكأن ركعتي التحية ، أعظم من فرفرة في المحمدية ، أو قفز مطبات المساعدية !!

8.         من يتناول المسكر والمخدر ، ويحسب أنه متستر ، وقد فضحته عيناه ، وشدوقه ووجنتاه ، يحسب المسكين ، أنه عن نقد الناس بعيد ، وعن التهمة ليس بقريب ، وقد عرفه الصغير والكبير ، والذكي والغبي ، حتى صار مضرب المثل ، في السفاهة والخبل ، وهو في غيه سادر ، وفي مشيه عاثر ، ياساتر!!!

9.        من يسأل العلماء عن الفروع ، وصيد الضبع والجربوع ، وإن سئل عن أحكام الطهارة والمياه ، لقال هذا لأهل العلم والدعاة ، وأنا فيه جاهل ، ومعاذ الله أن أكون بغير علم قائل ، فإذا جاءت النوازل ، والمسائل النوادر ، التي تحار لها أفهام أولي العلم والبصائر ، تجده نعم المغامر ، وبكل محفل مصرح وثائر ، يتكلم في الملمات ، ناسفاً أقوال أهل العلم والدعاة ، فليته تكلم في الأولى ، وسكت في الثانية ، ولكن الجنون فنون كما يقولون .

10.                      …….. لكم ولمشاركاتكم الجميلة والمفيدة !

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منوعات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “((مجانين العقلاء))”

  1. رااااائع يا كاتب

  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لقد اطلعت على مقالك هذا بعد ان ادرجت مقالا لي عن نفس الموضوع

    عقلا المجانين

    http://lahcenba.maktoobblog.com/cat/69374/



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر







 


وما من كاتب إلا سيفنى            ويبق الدهر ما كتبت يداه


فلا تكتب بكفك غير شيئ           يسرك في القيامة أن تراه