“المقامة الثولية “
كتبهاكاتب ، في 16 أكتوبر 2009 الساعة: 22:44 م
" المقامة الثولية
وفي ليلة كنا نتسامر ، وفي أخباره نتذاكر ، فإذا برجل عليه أثر السفر والنصب ، يجر خطاه من التعب ، فقمنا نستقبله ، ونسلم عليه ونقبله ، فبادرناه بالطعام والشراب ، فلازلنا ذوو مروءة أعراب ، فاستحيينا أن نسأله عن نفسه ، قبل أن يرتد إليه نفسه ، وخجلنا أن نفك عنه لثامه ، قبل أن نسمع كلامه ، وبعد أن استراح ، وشرب من اللبن أقداح ، شرع بالكلام ، وفك عن وجهه اللثام ، فإذا هو صاحبنا، وخلنا وفقيدنا ، فقمنا نقبله ونظمه ، ومن فرط الشوق نشمه ، ثم سألناه عن غيابه ، وأسرفنا في عتابه ، فقال: لو علمتم ما عندي من الأخبار ، وما كشفت لكم من الأسرار ، لطلبتم مني المزيد من الأسفار ، فاسمعوا مني ما أقول ، وتحملوني فكلامي الليلة سيطول ، فلقد رأيت ما لم أره من قبل ، وسمعت ما لم يسمعه ذو عقل.
فقلنا : كلنا آذان صاغية ، وعقول واعية ، فتوكل على من ردك إلينا ، وانثر جواهرك بين أيدينا.
ثم أعتدل في جلسته وقال : وليت الأمر وقف عند هذه الحال ، فقد حصلت حادثة مريبة ، بينت ما يدور في عقول خبيثة ، وهي باختصار ، عندما أجاب عالم على استفسار ، حول الاختلاط في الجامعة ، فقال في كلمة جامعة مانعة ، بعد أن أثنى على ما يستحق الثناء ـ والعدل من شيم العلماء ـ وأنكر ما يستحق الإنكار ، بلغة الوالد حينما يوصي أبناءه الصغار ، وبلغة الرجل حينما يسر لوالده بأسرار ، بلغة هادئة لم ترضي أمثالي ، فالمنكر أعظم من هدم الجبال العوالي ، وما إن انتهى الناصح من نصيحته ـ وهو من هو في مكانته ، فهو من كبار العلماء ، ومن رجال الدولة الأوفياء ، وتاريخه وتاريخ أسرته يغنينا عن كثير من الثناء ـ فإذا الليبراليون يسبون ويشتمون ، ويستعدون ويتوعدون ، ويتهمون ويتوهمون ، فيتهمون العلماء بوطنيتهم ، ويطالبون بعزلهم وتنحيتهم ، في مكر كبار ، وحملة بينت ما يضمر القوم من حقد وصغار ، فكانت ورقة التوت التي بينت عوارهم ، والقشة التي ، هتكت أسرارهم ، فبينت كذب الحرية المدعاة ، والتعددية المبتغاة، فتبين أن الحرية والليبرالية ، للقوم مجرد مطية.
فقاطعناه ونشيجنا يقطع حديثنا ، ونواحنا قد بح أصواتنا ، وأين العلماء ، والمحتسبون النبلاء ، فهم الناصحون حقاً ، والمنكرون صدقاً، فقال: هُزت المنابر ، ودفقت المحابر ، وأصدرت البيانات ، وكتبت المقالات ، وتكلم الناصحون ، وأفتى المفتون ، حتى قيل : اعلموا أن الشيخ أقيل ، وأُشعل الفتيل ، ولا ينزع هذا الفتيل إلا الاستماع للناصحين ، العلماء الصادقين ، حتى لا يكون هذا الحدث ذريعة للمفسدين ، ومن يريد إشاعة الفاحشة بين المؤمنين ، وحتى لا يكون لأهل الغلو ذريعة ، ليطعن في تحكيم الشريعة.
قلنا : فما أخبار صاحب الدعاء ، قال : خرجنا من الجامعة وأنا أسمعه يتمم بدعاء آخر ..! ، اللهم من أراد بنا وبديننا وبقيمنا وبمبادئنا سوءاً …ثم خفت صوته ، وتغيرت وجهته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقامات | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 17th, 2009 at 17 أكتوبر 2009 2:48 م
الفضيلة تنحر ، والرذيلة تتبختر ، رأينا الدين يذبح باسم العلم ، والقيم تداس باسم الفهم ، رأينا القوم قد أتوا بقيمهم ، ليمسخونا كأممهم ـ ألا يكفي أن من ذهب إليهم يمسخ ، حتى يأتونا ليوسّخوا من لم يتسخ ـ رأينا البنات بلا حجاب ، يصفقن لهز الشباب ، ورأينا ما لا يسر مسلم ، وما يغنينا عن كل مأتم ، رأينا قطعة من الغرب ، زرعت في جزيرة العرب ، والأدهى من ذلك والأمر ، وكيف فات على من والله الأمر ، أن يكون رئيسها عابد صنم ، بجوار الحرم ، بجوار مكة التوحيد ، ينصّب عباد العبيد ، وكأن الأرحام عقمت ، والعقول أجدبت ، من ذي ديانة وعلم ، وذي مروءة وفهم.
اللهم يالله يا من بيده كل شيئ
أرنا عجائب قدرتك في اليهود والنصارى ومن عاونهم من اللبراليين ومن يكره دينك
اللهم أحفظنا وأحفظ علمائنا من كل سوء
جزا الله الكاتب كل خير
أكتوبر 17th, 2009 at 17 أكتوبر 2009 9:01 م
حجاز كار
شرفني مرورك ، وجوزيت الخير كله .
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 3:20 م
جزيت خيراً
نوفمبر 3rd, 2009 at 3 نوفمبر 2009 5:56 م
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيك أخي الكريم / كاتب
كتبت فـ أبدعت بارك الله فيك
اتمنى لك التوفيق
أخوك / أبو سعود