بسم الله الرحمن الرحيم

مدونة كاتب


المقامة التركية

كتبهاكاتب ، في 1 سبتمبر 2008 الساعة: 22:54 م

المقامة التركية

 

أتاني خالد بن يزيد ، والسرور في وجهه يزيد ، فلما جلس واستراح ، وشرب من اللبن أقداح ، قال : هنيئاً لكم بهذه الأمة ، وهنيئاً لنا بزوال الغمة !!!

قلت : ما سبب التهنئة ، والأمة ما زالت محتلة مجزأة .

قال : سرني ما سمعت ، وأسعدني ما رأيت ،  فالكل يتحدث عن دولة الخلافة ، والكل يتذكر ماضي أسلافه ، وبعضهم شد إليها الرحال ، مع صعوبة السفر ومشقة الترحال ، وهذه مظاهر إسلامية ، وروح متجددة إيمانية .

قلت : هل ظننت أنهم لذلك ذاهبون ؟!!، ولهذه الأسباب يتساءلون ؟!! .

قال : وغيرها من الأسباب ، كنصرة ربات الحجاب ، وفوز الإسلاميين على بقية الأحزاب ، فثبات العفيفات رغم المغريات ، وفوز المحنكين رغم العقبات ، تجارب نادرة ، يندر مثيلها في الأمم المعاصرة .

قلت : أما إن ظننتهم سيزورون أربكان ، ويشدون على يد أردوغان ،  فقد ذهبت بك الظنون في وديان لا قاع لها ، وحلقت بك الأماني في سماء لا سقف لها ، ولو علمت سبب الظاهرة التركية ، لتمنيت أبشع منية !!

ثم قلت : يا أبا يزيد ، ليتهم على ما تظن وتريد ، ولكن عبيد الشهوة أسوء (العبيد) ، أسرت قلوبهم غانية ، وعصرت أفئدتهم زانية ، فكل ما رأيت من اهتمامهم ببني عثمان ، إنما هو عشق لبناتهم والغلمان ، فقد تعلقت قلوبهم بمهند ولميس ، ولم يعجبهم من القوم إلا كل خسيسة وخسيس .

 والفضل يعود لـ(قناة) النخاسة ، (وماخور) العهر (ومرحاض) النجاسة ، قناة لم ينافسها إبليس ، ولن يتجرأ عليها ذلك الخسيس ، فلكل زمان شياطينه ، ولكل شيطان أساليبه وقوانينه .

قال : أتقصد أنهم لم يشتاقوا للفاتحين ، ولم يعشقوا عزة السلاطين ، ولم يرحلوا حباً لدار الخلافة ، وإنما جرياً وراء أهل الفن والسخافة ، فرفعوا بذلك قدر العاهرات ، ولم يبالوا بنصرة العفيفات .

 ثم قال : لن تنهض الأمة ، ولن تعرف طريق السيادة والقمة ، حتى يقودها العاقل الحصيف ، ويرشدها الصادق العفيف ، وحتى يتحرر شبابها من رق الشهوة ، وتتحصن عقولهم من كل شبهة ، ولن يتم ذلك ، والمفسدون هنالك ، فعليكم بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإن كانوا من الأكابر والأمراء ، فالمفسد لا يضر نفسه فقط ، بل يمنع الخير ويأتي بالقحط ، كما قال العشماوي :

         قـد يهـدم السـد المشيـد فــأرة

ولقـد يحـطـم أمــة  متـهـور

وليعتبروا بحال الأتراك السلاطين ، حينما تخلوا عن الخلافة والدين ، فتغيرت بهم الأحوال ، وآل بهم المآل ، إلى صوالين الحلاقة ، بعدما كانوا أهل الملك والخلافة.

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقامات | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “المقامة التركية”

  1. بارك الله بك من كاتب والله أنك في كفة والكتاب الآخرون في كفة أخرى من حيث الأسلوب والهدف وجمال التصوير والبلاغة والسجاعة فلله درك وأطال الله بعمرك فلا تحرمن من سحرك فلا تتأخر علينا من فيض قلمك وعبيق فكرك وروعة نقدك وعمق فكرك وغزير ثقافتك

    كنت أظن أني كاتب فلما قرأت مقالاتك قلت لنفسي كفي وعرفي قدرك ولا تستخفي فلا أسلوب راقي ولا جميل المعاني فلابد من الاعتزال مما رأيت بها من الاعتلال وأتفرغ لقراءة أمثالكم فما قادني لمنتدى الساخر إلا ذلك الكاتب رقم واحد الساحر

    والله يرعاك ويحفظك أخوك الكويتب النظيم غفر الله له ولك

  2. لك من اسمك نصيب …….. ولك من حروفك ورث

  3. فكرة جميلة وراقية

    تشكر يا كاتب

  4. جنون ما نقرأ ، أم وعي أذيب بيديك لتصوغه هنا بقالب أدبي رائع

  5. جميل ماتكتب دائما

    نفع الله بقلمك

  6. جزاك الله خيرا يا كاتب 1

    مقاله راائعه

  7. جزاك الله خيرا اخي علي هذه المقامة الرائعه

  8. يعطيك العافية

  9. رائع يا هيمان

    جمال حرفك وافق طهر نبضك

    اخوك البحتري

  10. كتابة جريئة من كاتب موهوب

    جميلة بجمال كاتبها

  11. قـد يهـدم السـد المشيـد فــأرة

    ولقـد يحـطـم أمــة متـهـور

    وقد يحييّ الأمةَ ” الكاتب الجديد”



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر







 


وما من كاتب إلا سيفنى            ويبق الدهر ما كتبت يداه


فلا تكتب بكفك غير شيئ           يسرك في القيامة أن تراه